أحمد بن محمد المقري التلمساني
380
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
أجل مقدر ليس بمس * تقدم يوما ولا مستأخر « 1 » أحسن اللّه عزاء كلّ ذي * خشية لربّه في عمر في إمامنا التقيّ الخاشع * الطاهر الذات الزكيّ النيّر قرشيّ هاشميّ منتقى * من صميم الشرف المطهّر يشهد الليل عليه أنه * دائم الذكر طويل السهر في صلاة بعثت وفودها * زمرا للمصطفى من مضر قائما وراكعا وساجدا * لطلوع فجره المنفجر جمع الرحمن شملنا غدا * بحبيب اللّه خير البشر وتلقته وفود رحمة اللّ * ه تأتي بالرضا والبشر قلت : هذا النظم - وإن برد بما فيه من الزحاف - فله من الوعظ وذكر اللّه ورسوله ، صلّى اللّه عليه وسلم ، خير لحاف . [ بين ابن الجياب وابن شيرين وابن أبي العافية وغيرهم ] قال لسان الدين : ولما نظم القاضي أبو بكر بن شيرين ببيت الكتابة ومألف الجملة هذين البيتين : [ الطويل ] ألا يا محبّ المصطفى زد صبابة * وضمّخ لسان الذكر منك بطيبه ولا تعبأن بالمبطلين فإنما * علامة حبّ اللّه حبّ حبيبه وأخذ الأصحاب في تذييل ذلك ، قال الشيخ الرئيس أبو الحسن بن الجياب ، رحمه اللّه تعالى ورضي عنه : [ الطويل ] فمن يعمر الأوقات طرّا بذكره * فليس نصيب في الهدى كنصيبه ومن كان عنه معرضا طول عمره * فكيف يرجّيه شفيع ذنوبه وقال أبو القاسم بن أبي العافية : [ الطويل ] أليس الذي جلّى دجى الجهل هديه * بنور أقمنا بعده نهتدي به ومن لم يكن من ذاته شكر منعم * فمشهده في الناس مثل مغيبه « 2 »
--> ( 1 ) أخذ معنى هذا البيت من قوله تعالى : فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ . ( 2 ) مشهده : مصدر ميمي من الفعل شهد بمعنى شهوده أي حضوره .